الأحد 06 أبريل 2025
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

عبده المصري يكتب: بخفة ساحر

حرف

بلكونة ع الشارع الجانبى 

باختار اسم القصيدة قبل ما أكتبها 

باختار وشوش تحتل سطر 

وتسيب سطر 

وتعدى قدامى

فى الشارع الخالى من الأحلام 

أتأمل الحكايات اللى عبرت الزمن 

للقاتل والقتيل

وللدراويش اللى انشدوا 

وللرجال اللى استشهدوا فى حرب منسية 

وأكتبها م الأول 

تعجبنى صورتها اللى طلّت فى الصور 

أمحيها 

وأعيد تلوين الخدود ولون الفساتين 

وشعرها المقصوص 

وأكتبها من تانى 

البحر كان خلفى 

والبحر قدامى 

وأنا فى انتظار المركب الراجع من شطها التانى

بلم كوابيسى وأحلامى 

وأمد أقدامى 

وأبص ع الخيالات 

اللى بكت بالدموع 

وضحكت فى الشبابيك البعيدة

تخش جوه القصايد تهدم حروفها اليتيمة 

وتعيد صورها القديمة 

مع كل طلعة شمس 

تخرج وشوشها السعيدة 

م الشارع الجانبى

 

تسألنى عن الشعر 

ممكن أقولك إنه ضرورة ومعرفش ضرورته

ممكن أقولك إنه الأصعب 

أبو سلّم عالى

وممكن يبقى مجرد كلمات مشحونة بمزيكا القلب

تهزه فيرقص ويهز معاك الكون 

وممكن يبقى كلام موزون له معنى 

بس الواضح إن الشعر ماهوش بالظبط 

كما كتب كوكتو ولا ابن قدامة 

فى التعاريف المذكورة

لما الورقة الصفرا بتسقط من شجرة 

ده شعر 

لما الياسمين يسقط قدامك فى الفجرية ويطير فى الشارع 

وتشم عبيره الفرحان 

شعر 

لما بتفتح فى دولابك وتلاقى بلوفر أزرق 

كانت كتف حبيبتك مسنودة عليه 

مع إن الصوف فى الكم اتكر 

وساب خرمين 

أكبر م الأيام 

وأصغر من روحك

الصورة الأبيض وأسود لأمك وأبوك ع الحيط 

اللى اتقشر م الوحدة 

قصيدة 

والرمل اللى على الشط 

اللى الموج بيسيبه ويرجع للبحر 

الموت اللى محاصر أحلام البسطا على القهوة

أول صرخة لميلاد أولادك 

المزيكا اللى بتعزفها الفلاحة وهيا بتعجن عيش فى الفرن 

الغنوة اللى بتتردد ساعة صبحية من راديو جيرانك 

قرآن الفجر 

أناشيد التلاميذ 

أخبار المساجين

وحضن الأم اللى مطالش جبين الابن 

وصبية بتكتب لحبيبها جواب 

وتخبيه فى كتاب 

خروجك من بيتك للقهوة 

قواشيط الطاولة 

دموعك لما خسرت حبيبتك 

فى الحرب 

ومشيت مع صاحبك ساكتين 

بتغنوا أغانى قديمة 

فيها الليل أقصر من خيالاتك

تسألنى عن الشعر 

ماعرفش إن كان المزيكا ولا الحرف الساكن لما 

يطبطب ع الحرف المتحرك 

ولا الوتد المفروق فى الخيمة 

ولا الشعر غياب وحضور فى قصيدة

القطر ده ممشيش على قلبى

ولا على قلبها 

عجل حديد دوار 

بيعدى ليل ورا ليل 

ونهار يجر نهار 

على بيوت من طين 

وعواميد نور 

وشجر يهزه الهوا ويطير 

وبحر ونيل 

وطابور عساكر يستلموا فى التعيين 

رغيف جراية 

وصحن فول 

وضحك منسى ع الطريق 

ودمعة متحاشة فى كم أفرول

وسيمافورات مفتوحة للراحلين 

عد الفلنكات يا صبى 

وأنت بتحفظ الأناشيد 

واملا عنيك م السما 

عدت سحابة 

قلت أنا عديت 

عدت سحابة غريبة 

بكت وبكيت 

عد الفلنكات يا صبى 

وارجع فى نفس الطريق للبيت 

وحدانى بيسلم على وحدانى 

وعنيها شايفانى 

ماكانتش بتغنى 

بس أنا غنيت 

ترجعها تانى 

تلم فى الدودة 

وتشيل فى خردة 

روحك المهدودة

ترميها فى الفرن 

ويا الفرح والأحازين 

وتقولها بعودة

والقطر ماشى زى تنهيدة

كسروا العيال القزاز بالطوب 

والبرد لا تمنعه كدبة فى جريدة

ولا صرخة الغالب ولا المغلوب 

ولا نوم على مخلة 

فى سكة معطوبة

عديها يا أيوب

بسحنة عدلة

وسحنة مقلوبة 

ماكنتش عايبة 

أنت كمان معيوب 

بتغنى ليه فى الضلمة 

سوق الغنا مضروب 

والقطر ماشى ع الطريق 

يهز روحك هز 

وع الطريق 

دموعنا مفرودة

وسكة مفتوحة 

وسكة مسدودة

أنا أصلى بكتب ديوان التخاريف

استحملونى ياكومّل يا عاقلين 

أنا أول المجانين وآخرهم 

ماشى ورجليا فوق وعنيا تحت 

ما هو ده التراب اللى اتقلب أسفلت 

ودى البيوت اللى اختفت فى الفحت 

ودى القصايد اللى اتملت بالصور 

عن الحبيب

اللى اختفى فى الدموع 

ومات موجوع 

م الضحك 

ودى المدينة اللى سكنها العسس والملوك

ولا فارقتها الشمس 

وده العجوز المخرف 

اللى ساند على آخر جدار ماوقعش 

بالصريخ والهمس

بيختفى م الصور والأغانى 

ويملا جيب القميص بالقصايد

اللى حدفها النهر

ويكبها فى البحر 

والبحر ما بيخلصش