لماذا أنا ملحد؟

رغم إنه عدّى ٨٨ سنة على نشره، لكن ما زال كتير من الغموض يحيط بـ كتاب «لماذا أنا ملحد؟»، وبـ مؤلفه إسماعيل أدهم، وطريقة وفاته سنة ١٩٤٠، وملابسات الوفاة دى، وهل هى انتحار ولا قتل؟ ولو قتل هل ليه صلة بـ الكتاب؟ ولا بـ موضوعات أخرى تخص الحرب العالمية التانية؟
الواقع إنه شخصية إسماعيل أدهم غرائبية شويتين، ودا منطقى، محدش هـ يقدم على صياغة كلام تحت هذا العنوان، فى ذلك الوقت المبكر، ويبقى بنى آدم اعتيادى.

إسماعيل كان ابن لـ أب مسلم شديد التعصب لـ الإسلام، وأم مسيحية بروتستانتية بنت بروفيسور معروف فى أوائل القرن العشرين اسمه وانتهوف. لكن أمه دى ماتت وهو ابن سنتين، فـ اتربى فى الأستانة سنينه الأولى مع إخواته البنات لـ أمه، كانوا أختين، وكانوا بـ ياخدوه الكنيسة كل يوم أحد من صغره، وحريصين على تنشئته كـ مسيحى.
طيب، الأب المتعصب إسلاميًا دا ظروفه إيه؟
أبدًا، الأب نفسه كان مشغول فى الحرب العالمية الأولى، لكن دا ما منعش إنه كان ليه أخت «عمة إسماعيل» وأخته دى متجوزة واحد أقرب ما يكون لـ شيخ، وإسماعيل نفسه وصفه بـ إنه «شريف عربى»، فـ كان جوز عمته بـ يربيه على تعاليم الإسلام، ويعلمه الصلاة وصوم رمضان، وحفظ القرآن، اللى بـ الفعل أتم الطفل حفظه وهو عنده عشر سنين.

فـ إحنا بـ نتكلم عن طفل موزع بين طرفين، كل طرف بـ يربيه على إنه فيه عقيدة كاملة هى العقيدة الصحيحة، والعقيدتين بينهم تناقضات جذرية، فـ الطبيعى والمنطقى إنه مفيش عقيدة منهم تتمكن منه، ويصدق فيها من جواه.
اللى زاد وغطى مساره فيما بعد لـ إنه نبغ فى العلوم والرياضيات، وفى سن مبكرة قِدر يحصل على الدكتوراه من جامعة موسكو سنة ١٩٣١، كانت فى العلوم، واتعين فى جامعة سان بطرسبورج مدرس رياضيات، ووقتها كان الاتحاد السوفيتى قوى وفى عنفوانه، وكان فيه نشاط ضد الأديان عمومًا.
ثم إنه اتنقل بـ أفكاره دى لـ تركيا، واتعين مدرس رياضيات فى جامعة أتاتورك شوية، قبل ما يرجع لـ مسقط راسه فى الإسكندرية سنة ١٩٣٦، فـ إحنا مش بـ نتكلم عن مواطن مصرى عادى له مسيرة طبيعية، ومفيش حاجة بـ تقول لنا إنه كان له نشاط على الأرض داخل القطر المصرى آنذاك.
اللى حصل إنه أحمد زكى أبوشادى كتب رسالة عنوانها: «عقيدة الألوهية»، بـ يبين فيها إنه الإيمان بـ الله أمر فطرى ومهم، وإنه التوفيق بين الدين والعلم هو مسلك أصحاب الفطرة السليمة، وغيرها من أفكار مفهوم إنها تكون منتشرة، وأبوشادى نشر رسالته دى سنة ١٩٣٦، السنة اللى رجع فيها إسماعيل أدهم من تركيا.
إسماعيل شاف إنه عايز يرد على الرسالة دى، فـ كتب رسالة، هى فى الواقع مقالة طويلة شويتين مش كتاب يعنى من حيث الحجم، وحط لها العنوان الشهير «لماذا أنا ملحد؟»، ونشرها فى مجلة الإمام سنة ١٩٣٧، اللى نشرها له كان مصطفى عبداللطيف السحرتى.
فى رسالة أدهم كان حريص يبين حاجة، إنه اختياره لـ الإلحاد مِخليه مطمئن زى ما المؤمن مطمئن لـ إيمانه بـ الظبط، والرسالة فيها كلام علمى ورياضى أكتر من مناقشة الإيمان أو الأديان بـ تفاصيلها، يعنى مفيهاش هجوم على دين بـ عينه، ودا خفف كتير من وقعها، لـ إنها تفتقد تمامًا لـ الحس الشعبى والجماهيرى.
رغم كدا، ما نقدرش نقول إنه المقالة/ الكتاب عدّى عادى، ولا إنه كان عندنا مناخ ليبرالى، بـ أحس الموضوع دا فيه مبالغة شويتين، وكان فيه ردود فعل غير نشر رسايل وكتب لـ دحض الأفكار، لكن عدم انتشار الرسالة من ناحية، ثم وفاة صاحبها بعد ٣ سنين من ناحية تانية قفلوا الموضوع لـ عقود، قبل ما يتفتح فى أوائل الألفية، فقط استغلالًا لـ عنوان رسالة إسماعيل، اللى ما زال حتى الآن يحيط بها وبه كثير من الغموض.