السبت 05 أبريل 2025
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

أمين سر العميد.. نبيل فرج الذى رحل دون أن ينعاه أحد

حرف

- رفقة نبيل لشقيقه ألفريد فرج لم تمنع أن يختلف معه بل وأن يكون ناقدًا له على صفحات المجلات

مقدمة شجنية لا بد منها:

فى أكتوبر عام 1999 أقام المجلس الأعلى للثقافة، مؤتمرًا تحت عنوان «مائة عام من تحرير المرأة العربية»، واستمر الاحتفال ستة أيام بداية من 23 إلى 29 أكتوبر، وحضر فى ذلك المؤتمر، كل ألوان الطيف الفكرية والأيديولوجية التى جعلت من المؤتمر تظاهرة فريدة لم تحدث من قبل أو من بعد فى مصر، أو فى أى بلد عربى آخر، وكان الدكتور جابر عصفور، رحمه الله، والذى كان أمينًا عامًا استثنائيًا للمجلس العام للثقافة، والذى جعل من المؤتمر حدثًا تاريخيًا ولافتًا للأنظار فى كل بقاع الأرض العربية، وكان يختار كثيرًا من ضيوف المؤتمر المتحدثين بنفسه، كما كان يختار المشرفين على بعض التفاصيل فى المؤتمر، وكان من بين هؤلاء قد اختار الكاتب الصحفى والقاص المتميز مجدى حسنين رئيسًا لتحرير نشرة المؤتمر اليومية، وأشهد أننى كنت أتابع عن كثب كل ما يخططه مجدى للنشرة، بحكم صداقتى وعلاقتى الوطيدة به فى ذلك الوقت، وكان مجدى نجم الحياة الصحفية فى تلك الفترة، حيث إنه كان يغطى جميع الأحداث الثقافية لثلاث مطبوعات مرموقة، أولاها جريدة الأهالى التى كان يعمل صحفيًا بها، وكذلك كان يكتب فى مجلة أدب ونقد، أما جريدة القدس التى تصدر فى لندن، فكان يراسلها بشكل شبه يومى، وكان يتفوق على نفسه فى كل أشكال الصحافة الخبرية والتحليلية، بداية من صياغة أخبار، وإجراء حوارات صحفية مع كتّاب وأدباء من شتى أنحاء الوطن العربى، خاصة أنه كان كاتبًا للقصة القصيرة، بالإضافة إلى تغطيات موسعة لكثير من الندوات والمؤتمرات التى كانت تقام فى القاهرة، بالإضافة إلى التحقيقات التى كانت متميزة وفاعلة ومهمة، كل ذلك جعله يدير تحرير نشرة مؤتمر المرأة بكل كفاءة وجهد واحتراف، ويقود هيئة التحرير بشكل يشهد له كل من شارك فى ذلك المؤتمر، واقترب من مجدى فى تلك الفترة.

بعد انتهاء المؤتمر يوم الخميس ٢٩ أكتوبر ١٩٩٩، هاتفنى مجدى فى المساء، وكان متعبًا للغاية، ولكنه قال لى إنه سينال قسطًا من الراحة فى تلك الليلة، ولكنه سيعاود العمل مرة أخرى غدًا الجمعة الموافق ٣٠ أكتوبر، وطلب منى شهادة لتحقيق يعد له تحت عنوان «غاغة السبعينيين»، فنصحته بأن يرتاح بعض أيام لكى يستطيع أن يواصل نشاطه بشكل جيد، ولكنه قال لى: أنا لا أستطيع أن أرتاح إلا فى العمل، وأحتاج للشهادة يوم السبت، قلت له: «ماشى يا مجدى، أمرى لله، هتكون عندك فى أقرب وقت»، وفى يوم السبت أو الأحد لا أتذكر بالضبط، هاتفتنى صديقة عزيزة ومشتركة، وكنت أعمل فى دار إلياس، وهى مرتبكة وتبكى، وصرخت: شعبان، «مجدى مات، وأنا عنده فى البيت الآن»، بالطبع لم أصدق أن تلك العاصفة التى تتحرك على قدمين، واسمها «مجدى حسنين، تنتهى بتلك الطريقة الدرامية، وقلت لها: «إزاى، مش ممكن، إنت بتتكلمى جد؟»، قالت لى: وهل فى ذلك مزاح؟، وأغلقت الخط، وذهبت إلى جريدة الأهالى على الفور سيرًا على قدمى، لم أكن قادرًا على ركوب أى تاكسى، ووصلت الجريدة، وتأكدت أن الخبر كان صحيحًا، وحالة كبيرة من الحزن تخيم على المكان، واستقبلنى الشاعر الراحل والصديق حلمى سالم، والصديقة العزيزة الكاتبة الصحفية سهام العقاد، ورحنا نبكى معًا، وجلست على مكتبه، وظللت أسبوعًا كاملًا أذهب بشكل يومى لجريدة الأهالى، وأجلس على مكتبه غير مصدق، حتى أنجزنا كتابًا عنه تحت عنوان «غزال البر»، وكنا قد استكتبنا عددًا من الأصدقاء من الكتّاب والمبدعين، ودعونا لندوة تأبينية فى ورشة الزيتون، ونشرنا أخبارًا عديدة عن تلك الندوة، وللأسف لم يحضر الندوة سوى الصديقة سهام العقاد، وبعض أقارب له، والقاص السودانى عبدالحميد البرنس، والذى كان صديقًا قريبًا جدًا من مجدى، وذهل لذلك النكران الذى يشهده فى الندوة من المثقفين والكتّاب الذين كانوا يلهثون خلف مجدى لكى يكتب عنهم وعن إبداعاتهم خبرًا فى أى مطبوعة من التى كان يعمل فيها، وكتب عن التأبين تغطية فى جريدة الحياة، واختار عنوانًا حزينًا: «خادم الثقافة مجدى حسنين الذى لم يخدمه أحد»، وانطوت صفحة مجدى الكاتب والناقد والمبدع والموهوب والإنسان منذ ذلك الوقت حتى الآن، ولا توجد له أى صورة فى شبكة الإنترنت، رغم أنه كان ملء السمع والبصر فى تلك الفترة، وكأنه لم يكن، رغم صدور مجموعة قصصية له ثانية بعد رحيله.

اكتشاف ممزوج بالأسى:

وبالطبع حدث ذلك كثيرًا مع كتّاب ومبدعين آخرين بعد ذلك، ولكن لماذا أتذكر كل تلك الأمور الآن؟ فى حقيقة الأمر فجعنى رحيل الكاتب والناقد والصحفى نبيل فرج، وهو الشقيق الأصغر للكاتب الكبير ألفريد فرج، أحد باعثى النهضة المسرحية فى مصر، على مدى عقود أربعة، منذ الخمسينيات، حتى التسعينيات، وتظل نصوصه المسرحية، وكل كتاباته الأخرى بين دراسات وقصص، لافتة للأنظار، ومنذ أسبوع، كتب الناقد والمؤرخ المسرحى دكتور سيد إسماعيل على، على حسابه الشخصى، بأنه بصدد نشر نص مسرحى لألفريد فرج عنوانه «حب فى الصيف»، ولكى يعرف بعضًا من ملابسات ذلك النص، والذى يعتبره اكتشافًا، اتصل بشقيق ألفريد، يقصد الأستاذ نبيل، لأنه يعرف كل شىء عن شقيقه، فاتصل به، ولكنه فوجئ بزوجته ترد عليه، وتخبره بأن الأستاذ نبيل توفى منذ أربعة أشهر، وكما فوجئ الدكتور سيد بالخبر، فوجئت كذلك أنا، بل شعرت بالفجيعة، لأننا كنا نتواصل بين الحين والآخر، وكان فى اتصاله الأخير قبل أن يدخل فى دوامة مرضية، كنا قد اتفقنا على أن نلتقى لتداول بعض الحوارات بصدد تراثنا الثقافى المعاصر، والمهدور وشبه المجهول، وكان فى ضميرنا أن نسعى لنشر ذلك التراث لإبراز جوانب تكاد تكون غائبة من تراثنا الثقافى، ولكن انشغلت كالعادة بمفرداتى الكثيرة، ودخل هو فى دوامته المرضية دون أن يعلم أحد بها، حتى إننى بحثت عن أى إشارة لذلك الرحيل، فلم أجد سوى النعى الذى نشر فى جريدة الأهرام بتاريخ ٥ ديسمبر ١٩٢٤، وما عدا ذلك لا شىء، لا مقال، ولا تأبين، ولا أخبار، ورغم أن صفحات التواصل الاجتماعى لا تتوانى فى نشر جميع الحوليات التى تلم بالكتّاب والمثقفين، وبالتالى هاتفت زوجته التى كانت ترعاه وحدها فى مرضه، لأن ابنهما الوحيد هانى يعمل فى بلد عربى، وقدمت لها خالص العزاء، وطلبت منه بعض الصور لنشرها، وأخبرتنى بأنها لم تفتح غرفته حتى الآن، ولكننى أقنعتها بضرورة التعرف على كثير من مخطوطاته التى تنتظر النشر، ولم يستطع أن يفعل ذلك بعد أن أنهكه المرض، حتى رحل، وبالفعل حصلت على بعض صور له منها، وفى انتظار الكشف عن مخطوطاته التى كان ينوى نشرها.

الشقيقان:

بالطبع لا نستطيع أن نكتب عن سيرة نبيل فرج، دون أن يكون شقيقه الأكبر ألفريد فرج ماثلًا فيها بشكل كبير، حيث إن ألفريد هو الأكبر، وكان الأكثر حضورًا، وكان قد حضر إلى القاهرة ، إذ إنه من مواليد ١٩٢٩، ونبيل ولد فى العام ١٩٤٠، ونشأ كل منهما فى مدينة الإسكندرية، وهناك رسائل بين نبيل وشقيقه تتحدث عن تلك الفترة، ونشر نبيل منها ست رسائل على عددين فى مجلة «أدب ونقد»، ويكتب عن تلك المرحلة المبكرة من حياتهما، وكان يبدو على الشقيق الأكبر أنه يتعامل مع شقيقه الأصغر بروح الأب والمعلّم فى ذات الوقت، ويكتب نبيل عن تلك الفترة قائلًا: «.. وكان ألفريد قد انتقل إلى القاهرة منذ أوائل الخمسينيات ليعمل مدرسًا للغة الإنجليزية فى مدرسة النيل الثانوية للبنات بشبرا، قبل أن ينتقل بعد ذلك إلى الصحافة، ويعمل فى مجلة «التحرير» محررًا أدبيًا بها، ثم فى جريدة «الجمهورية»، ويقول نبيل فى تقديمه للرسائل التى أرسلها له ألفريد من القاهرة عام ١٩٥٨، ونشرها فى عدد أكتوبر،نوفمبر عام ١٩٨٤: «..فى هذه الفترة الباكرة من العمر، فى سن السابعة أو الثامنة عشرة، كنت أحاول أن أشق طريقى فى الحركة الثقافية التى ارتبطت بثورة ١٩٥٢، فى وجهها المتقدم، ورفعت ألوية الأدب فى سبيل الحياة، وكانت القاهرة قد بدأت تتألق بجيل جديد من الكتّاب والنقاد، لم تكن هموم الإبداع عنده،على تنوع إنتاجه، تنفصل عن هموم الوطن، ولم تكن هموم الوطن بمنأى عن هموم العالم، بفضل إحساسه الحاد بالتاريخ، ومعايشته الحميمة للعصر، ولكنى وجدت نفسى، فجأة، فى مملكة الظلال، معلقًا بين السماء والأرض، أواجه مشكلتين كبيرتين، تضافرتا هزّ كيانى، وملأ خواطرى بالقلق والهواجس، لأنه جعلت تحقيق هذه المشاركة فى حكم المستحيل..»، ويسرد نبيل فى مختصر سيرته الذاتية فى تلك الفترة جميع المعوقات التى تقف أمام أى كاتب أو أديب يعيش خارج القاهرة، لأن القاهرة فى ذلك الوقت، وفى كل وقت، هى مركز الإشعاع والتألق الذى يحيط بالنهضة الأدبية، وأى جهود بعيدة عن القاهرة، فهى شبه حرث فى الماء إلا قليلًا، المشكلة الأخرى التى كانت تقف كعقبة فى وجه نبيل، هى أنه تعرّض لمرض عضّال لم يفصح عنه بشكل واضح، وكان ذلك المرض الجسدى بمثابة عقبة كبيرة تجاوزها نبيل بعد شفائه، وسنجد الشقيق الأكبر ألفريد، يتعامل مع شقيقه الأصغر،كما قلنا، بروح الأب العطوف والحنون والمطمئن، والمحفز على العمل والكتابة، والمهدئ لتمرد نبيل على رؤساء التحرير الذين كانوا يتأخرون عن نشر الكتابات التى كان يرسلها إليهم فى مجلات وصحف كانوا يديرونها، وخاصة عبدالرحمن الشرقاوى، الذى كان يرأس قسم الثقافة فى جريدة الجمهورية، وكان ألفريد يقول لشقيقه، عليه أن يصبر ويتحمل، وكان نبيل يستمع وينصت ويتأمل كل ما يكتبه له شقيقه ويرسله له فى الإسكندرية، لذلك كان الشقيقان مرتبطين بشكل كبير، لذلك كان نبيل هو الراوى الأقدر والأشمل لكل ما تركه شقيقه الأكبر، فلولاه،أى نبيل، لما قرأنا مسرحية «سقوط فرعون» التى أثارت جدلًا طويلًا عندما تم عرضها فى عام ١٩٥٧، وتم وقف عرضها بعدما أثير حولها كثير من اللغط السياسى الذى أثاره كتّاب وصحفيون ونقاد، كل وظيفتهم أن يشوا بخبث ما فى المسرحية، والكاتب كان يقصد جمال عبدالناصر بذلك الفرعون فى المسرحية، ويوحون بأن كاتبها كان يريد إثارة تلك الأفكار التى كانت تقال بين الناس حول ما كان مثار أحاديثهم، وما أكثر هؤلاء الكتّاب والصحفيين، والذين لا وظيفة لهم سوى التأويلات المغرضة، والتى تقربهم من السلطات يومًا بعد يوم، وبعد رحيل ألفريد، أعاد نبيل نشر المسرحية عام ٢٠١٥، وكتب لها مقدمة مهمة، وسوف نتعرض لها لاحقًا.

أما الكتاب الآخر، فهو مذكرات ألفريد فرج فى المعتقل، حيث إنه كان واحدًا من مئات الكتّاب والمبدعين الذين اعتقلوا فى عام ١٩٥٩، عندما حدثت وقيعة كبرى بين السلطة، وبين كل مبدعى وكتّاب وصحفيى اليسار، وكان ألفريد فرج واحدًا منهم، وذلك بسبب مسرحيته الشائكة والملتبسة «سقوط فرعون»، وللعلم إنها نالت استحسانًا كبيرًا وواسعًا لدى كثير من الكتّاب آنذا، وسوف نعرض لذلك الاستحسان لاحقًا، ولكن ألفريد لم يرد أن يكتب مذكراته عن تلك الفترة بعد خروجه من المعتقل عام ١٩٦٣، حيث إن ذلك لم يكن مسموحًا به فى عقد الستينيات، وبعد رحيل جمال عبدالناصر واشتعال الحملة المسعورة حوله وحول عصره، لم يرد ألفريد للمرة الثانية أن يشارك فى تلك الحملة، حتى لو كان صادقًا، وظلّت تلك المذكرات حبيسة صدر ألفريد، ولكن كان ضميره يطارده لكى يكتب ما عاشه، فذلك شهادة للتاريخ، قبل أن يكون شهادة ترفعه شأنًا، فهو لم يكن محتاجًا إلى ذلك المجد، لأن مجده الحقيقى، كان قد حققه بإنجازاته الكبرى فى المسرح، ذلك المسرح الذى أثرى الحركة الفنية والثقافية بزخم لا يمكن قراءة تاريخ مصر الفنى والثقافى والمسرحى، دون أن يوضع اعتبار عظيم لمسرح ألفريد فرج، لذلك قرر أن يكتب تجربته فى نهاية عقد التسعينيات، واختار، كما كتب نبيل، ونشر ما كتبه فى مجلة عربية محدودة التوزيع فى مصر، حتى لا تستغل، كما كان متوقعًا، أن يحدث فيما لو نشرت على نطاق واسع فى دورية ذائعة فى القاهرة.

نبيل فرج مع نجيب محفوظ

حكاية مذكرات طالب بعثة:

وقبل أن نتعرض لإنجازات نبيل فرج المتعددة، لا بد من أن نوضح بأن رفقته لشقيقه ألفريد فرج، لم تكن مانعة له أن يختلف معه، ويحاوره على صفحات المجلات مختلفًا معه، بل ناقدًا له، وحدث ذلك عندما كتب ألفريد فرج مقالًا عنوانه «صورة شخصية للويس عوض»، وذلك فى مجلة الهلال فى أكتوبر عام ١٩٩٠، أى بعدما رحل لويس عوض فى سبتمبر من العام نفسه، وفى المقال تذكر ألفريد قصة اكتشاف كتاب «مذكرات طالب بعثة» عام ١٩٦٥، وذكر بعض المعلومات الخاطئة، لمجرد أنه لم يعد بدقة إلى الأحداث التى كتبها لويس فى مقدمة الكتاب، وزعم ألفريد فرج بأن مكتشف المذكرات وهو صحفى اسمه حسنين محمود حسنين، وأسمى نفسه كنارى، حاول ابتزاز لويس عوض، وهذا ما كذبه نبيل فرج فى مقال له نشره فى مجلة الهلال بعد مقال شقيقه بشهر واحد، أى فى نوفمبر ١٩٩٠، وذلك لتصحيح ما جاء فى المقال، ونفى ما زعمه شقيقه عن حكاية أنه أبلغه بأن «كنارى» يملك نسخة من المذكرات، لأنه كان يعمل فى الرقابة، والحقيقة التى قالها نبيل بأن «كنارى» لم يكن موظفًا فى الرقابة، لأنه لو كان موظفًا فى الرقابة، لكان امتلاكه لنسخة الكتاب جريمة لا تغتفر، حيث إنها ستعتبر سرقة، فضلًا عن أن ألفريد زعم أن «كنارى» ابتز لويس عوض، وطلب منه مبالغ عن الكتاب، ولكن الرد أو التعليق الذى كتبه نبيل فرج، كان واضحًا دون أى التباس، وهو يعمل وفقًا لقاعدة «أنا أحب شقيقى، ولكننى أحب الحقيقة أكثر»، ومن ثم احتكم نبيل إلى ضميره، وكتب مقاله إحقاقًا لوقائع صحيحة، ولكنه كتب ذلك بشكل لا مراء فيه، وفى ذات الوقت كان رده معتدلًا، لا تجاوز فيه.

.. ومع شقيقه ألفريد فرج

وعندما عدت لمقدمة كتاب «مذكرات طالب بعثة» للويس عوض، والذى نشر فى نوفمبر ١٩٦٥ فى سلسلة الكتاب الذهبى، والتى كانت تصدر عن مؤسسة روز اليوسف، وجدته قد سرد للحقيقة بشكل كامل، ونسب لنبيل فرج فضل استعادة الكتاب، فهو الذى توسط بين لويس وكنارى، والأمر لم يستمر أكثر من ساعتين، وكل ما طلبه كنارى من لويس عوض خمسين جنيهًا، وذلك كان ثمنًا لما تكبده كنارى من تكلفة طباعة فقط لا غير، وعندما كتب الكاتب الصحفى إلهام سيف النصر مقالًا عن الكتاب فى أكتوبر ١٩٦٥، وزعم أن «كنارى» ابتز لويس عوض، رد عليه لويس لينفى ذلك تمامًا، وأثنى على كنارى وعلى نبيل فرج اللذين أسهما فى عودة كتاب «مذكرات طالب بعثة»، ولولاهما، لما كان ذلك الكتاب خرج للنور، وفى الحلقة المقبلة، إن شاء الله، نستكمل جهود نبيل فرج المجهولة، ذلك الكاتب الذى رحل دون أن ينعاه أحد.