بعض الأسرار لا ينبغى كتمانها.. 8 كتب عالمية تجيب: كيف أحمى أطفالى من التحرش؟

- توعية الأبناء حول هذه الجريمة كتعليمهم طرق النجاة من الغرق وعبور الطريق
- تعريف كل طفل الفارق بين «اللمس الآمن وغير الآمن» من القريب قبل الغريب
- أبريل الجارى هو «شهر التوعية بالعنف الجنسى» فى الولايات المتحدة
- أى نوع من الاتصال غير المرغوب فيه يصنف على أنه «عنف جنسى»
- 95٪ من الأطفال الذين تعرضوا لاعتداء جنسى.. كان الجانى على صلة بالأسرة
- 38 ولاية أمريكية أقرت قانونًا يلزم المدارس بتثقيف الطلاب حول التحرش
- مشاركة الصور المولدة بالذكاء الاصطناعى دون موافقة صاحبها.. جريمة
فى إطار عملها الصحفى والثقافى، تحرص «حرف» على استكشاف ومطالعة كل ما هو جديد فى ساحة النشر الدولية والإقليمية، فى توجه تنحاز إليه لتعريف القارئ المصرى والعربى بكل ما ينتجه العالم من معارف وثقافات وكتابات.
ومن خلال زاوية «ماذا يقرأ العالم الآن؟»، تأخذ «حرف» قراءها فى جولة خاصة داخل أبرز المكتبات ودور النشر العالمية، لتعريفهم على المنتج الإبداعى الغربى، وأبرز الأعمال الجديدة الصادرة مؤخرًا، فى مجالات الرواية والسياسة والثقافة والسينما والمغامرة.
نلقى فى هذا العدد الضوء على فعاليات «شهر التوعية بالعنف الجنسى»، وهو أبريل من كل عام، الذى يسمى اختصارًا «SAAM»، ويحمل هذا العام شعار: «معًا نعمل.. نتحد لنُغيّر»، والذى يشير إلى أهمية العمل معًا لمعالجة ومنع كل أشكال العنف الجنسى، والتى تشمل أى نوع من الاتصال الجنسى غير المرغوب فيه، مثل التحرش والاعتداء.
وإلى جانب إلقاء الضوء على «شهر التوعية بالعنف الجنسى»، نقدم مراجعات لكتب عالمية شهيرة تتيح للناجين أو الأشخاص قبل التعرض للتحرش فرصًا للتعلم والتعافى، ورفع مستوى الوعى لدى الجميع حول الاعتداء والتحرش الجنسيين، سواءً للأطفال أو البالغين.
وتُقدم هذه الكتب طريقةً للتعامل مع المشاعر، واكتساب وجهات نظر جديدة، وفهم تعقيد التحرش الجنسى وتأثيره على كل الأطراف، إلى جانب تزويد الأطفال والمراهقين بالمهارات اللازمة لحماية أنفسهم من التحرش الجنسى، وتشجيعهم على التحدث علنًا فى حال حدوث أى شىء لهم.

SAAM
تركز فعاليات «شهر التوعية بالعنف الجنسى»، فى أبريل ٢٠٢٥، على تعزيز فهم المجتمعات للعنف الجنسى، والاستماع إلى أصوات الناجين، وتمكين العمل معًا لتعزيز سلامة ورفاهية الآخرين، مع تأكيد حقيقة وبديهية مهمة، وهى أن كل فرد فى المجتمع يستحق العيش فى بيئات آمنة وداعمة، والتعامل معه بكل احترام لازم.
وتنطلق هذه الفعاليات من حقيقة أساسية، هى أنه عندما تتعاون أماكن العمل والمدارس والمجتمع المدنى لتعزيز السلامة والاحترام، يؤدى ذلك إلى إحراز تقدم فى منع التحرش والاعتداء وكل أشكال العنف الجنسى الذى يؤثر على الجميع، مع التحذير من أن أى شخص قد يكون ضحية لهذا العنف الجنسى، وأن الأشخاص الذين يرتكبون الاعتداء والتحرش موجودون فى كل ركن من أركان المجتمعات.
ويعتبر تعريف العنف الجنسى فى مقدمة النقاط التى تهتم الفعاليات بالتوعية بشأنها، مع الإشارة إلى أنه «مصطلح شامل يشمل أى نوع من الاتصال الجنسى غير المرغوب فيه، بما فى ذلك الاغتصاب أو الاعتداء الجنسى، والتحرش الجنسى، واللمس الجنسى غير المرغوب فيه، والاستغلال الجنسى والاتجار بالبشر».
ويشمل مصطلح العنف الجنسى أيضًا: كشف الأعضاء التناسلية أو تعرية الجسد للآخرين دون موافقة، ومشاركة الصور أو الإكراه على ذلك دون موافقة، بما فى ذلك الصور المُولّدة بـ«الذكاء الاصطناعى»، إلى جانب الكلمات والأفعال ذات الطابع الجنسى ضد إرادة الشخص ودون موافقته.
واعترفت الولايات المتحدة بأبريل كشهر للتوعية بالتحرش الجنسى وكل أشكال العنف الجنسى، منذ عام ٢٠٠١، لتسليط الضوء على قضية العنف الجنسى، وتعزيز الوقاية والتعافى، ودعم الناجين. ولسنوات عديدة، قبل الاعتراف الرسمى به، اجتمع أفراد المجتمع الأمريكى لتعزيز الوعى بمشكلة العنف الجنسى الخطيرة وواسعة الانتشار، وكيفية معالجتها بشكل كافٍ، قبل اختيار أبريل كشهر لرفع مستوى الوعى بهذه القضية، وتشجيع الجميع على العمل لمنع العنف الجنسى ودعم الناجين.
تُعد المشاركة فى أنشطة شهر أبريل مهمة لأنها تتيح فرصةً لبناء الوعى والتحالف حول قضية العنف الجنسى. ومن خلال حضور الفعاليات التى يتضمنها الشهر، يُمكن التعرّف على تأثير العنف الجنسى على الناجين والأسر والمجتمعات، واكتساب فهم أفضل لكيفية منعه جماعيًا.
كما تساعد هذه المشاركة فى بناء مجتمعات آمنة وشاملة يشعر فيها الناجون بالدعم والتقدير، وتُرسل رسالةً مفادها أن العنف الجنسى لن يتم التسامح معه، وأن الجميع له دور فى منعه، من خلال التكاتف لرفع مستوى الوعى ودعم الناجين، وبالتالى بناء عالم يمكن للجميع فيه العيش بحرية، دون خوف من الاعتداء الجنسى.
وهناك الكثير من الفعاليات العالمية فى شهر التوعية بالعنف الجنسى، خلال أبريل الجارى، بهدف رفع مستوى الوعى والوقاية من العنف الجنسى والتحرش والاعتداء. على سبيل المثال، بدأت الولايات المتحدة، لإظهار الدعم للناجين من التحرش والاعتداء الجنسى، ارتداء اللون الأزرق المخضر، وهو لون الوقاية من العنف الجنسى، إلى جانب نشر صورة شخصية على وسائل التواصل الاجتماعى مع هاشتاج «#SAAM2025»، علمًا بأنه يُحتفى بهذا اليوم على الصعيد الوطنى الأمريكى، فى أول ثلاثاء من أبريل.
وفى فيلادلفيا تحديدًا، يقام مؤتمر لبناء تحالفات ضد التحرش الجنسى بالأطفال، يشارك فيه مقدمو الرعاية وأفراد المجتمع والمهنيون الراغبون فى معرفة المزيد عن منع إساءة معاملة الأطفال، إلى جانب وقفة احتجاجية للناجين، يوم السبت ١٢ أبريل، لمشاركة قصص هؤلاء الأشخاص، والدعوة إلى حلول تركز على السلامة والوقاية والشفاء، فى فرصة لجميع الناجين والداعمين وكل من تأثر بالتحرش الجنسى لكسر حاجز الصمت والتجمع معًا.
أما فى جامعة «جونز هوبكنز» فتُركز فعاليات هذا العام على السلامة الرقمية، والعلاقات الصحية، والموارد المتاحة للناجين، والتعافى من خلال الإبداع. تبدأ هذه الفعاليات يوم الإثنين ٧ أبريل الجارى، وتشمل خدمات الصحة النفسية، وتعزيز الصحة والرفاهية، والرعاية الأولية، وخطوات الإبلاغ عن حوادث التحرش الجنسى والوصول إلى الدعم.

قانون إيرين
هناك ما يسمى بـ«قانون إيرين»، الذى يُلزم بتثقيف الأطفال حول التحرش الجنسى، وأقرته ٣٨ ولاية فى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى أونتاريو فى كندا، وكيرالا فى الهند. القانون سُمى على اسم إيرين ميرين، إحدى الناجيات من الاعتداء الجنسى على الأطفال، والتى تعرضت لاعتداء جنسى واغتصاب من سن السادسة إلى الثامنة، من قبل جار بالغ، وهُددت للالتزام بالصمت.
ورغم أن هذا الاعتداء على «إيرين» انتهى عندما قرر والداها الانتقال من مقر إقامتهما، تعرضت لاحقًا إلى اعتداء جنسى آخر، من قبل ابن عمها المراهق الأكبر سنًا الذى كان يسكن فى نفس الشارع، ولاحقها فى التجمعات العائلية وهددها بالصمت، وذلك وقت كان عمرها يتراوح بين الحادية عشرة والثالثة عشرة.
لم تتحدث «ميرين» عن الأمر إلا بعد أن اعترفت أختها بتعرضها للإساءة. عانت بعدها من عواقب ما حدث لسنوات، من خلال مشاكل سلوكية فى المدرسة، واضطراب فى الأكل، وإيذاء النفس، ومحاولة انتحار فى سن السادسة عشرة.
عندما كانت طفلة صغيرة، أخفت إيرين ميرين مذكرات وردية اللون تحت فراشها، وصفت فيها الاعتداءات الجنسية المتكررة التى تعرضت لها. كتبت فى الصفحات الأخيرة: «حدث شئ ما الليلة الماضية. لكننى لا أعرف من أخبر».
نشرت «ميرين» كتابها الأول بعنوان: «براءة مسروقة»، وهى طالبة فى السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية بولاية إلينوى،استنادًا إلى مذكراتها الشخصية، ثم بدأت لاحقًا فى السفر حول الولايات الأمريكية لمشاركة قصتها، والضغط من أجل سن قوانين تُعزز التثقيف بشأن الاعتداء والإساءة الجنسية للأطفال.
وبالفعل قادت «ميرين» حملة لدفع جميع الولايات الخمسين لإقرار تشريع يُعرف باسم «قانون إيرين»، يُلزم المدارس بتنفيذ برنامج تعليمى حول الوقاية من الاعتداء الجنسى على الأطفال والتوعية به، وكان هدفها ضمان حصول الأطفال الآخرين على الأدوات اللازمة للتعبير عن أنفسهم، حتى لا يضطروا إلى تحمل الأهوال التى تعرضت لها لسنوات.
وفى عام ٢٠١٣، وقّع حاكم إلينوى آنذاك، بات كوين، بالموافقة على «قانون إيرين»، الذى يُلزم بتعليم ما هو التحرش والاعتداء الجنسى على الأطفال فى جميع المدارس العامة بالولاية، ما جعلها أول ولاية تُقر قانونًا يُلزم بتعليم السلامة الجسدية الشخصية.
ولا تزال تدعو إيرين ميرين إلى إقرار «قانون إيرين» فى جميع الولايات الخمسين، بما فى ذلك أيوا التى تناقشه بالفعل حاليًا لإقراره. ويُلزم القانون المدارس بتطبيق برامج تثقيفية مناسبة لأعمار الطلاب حول التوعية بالاعتداء الجنسى على الأطفال والوقاية منه، من رياض الأطفال حتى الصف السادس الابتدائى.
لكن، وعلى عكس الولايات الـ٣٨ التى أقرت القانون، تعانى ولاية أيوا من اعتراضات ضد إقراره. بينما يُجادل المؤيدون بأن هذا التثقيف ضرورى لمنع التحرش والاعتداء الجنسى على الأطفال وتزويدهم بالأدوات اللازمة لحماية أنفسهم والتعبير عن آرائهم.
ويُلزم مشروع القانون، الذى تقدم به أعضاء فى مجلس الشيوخ، أواخر مارس المنقضى،المدارس بتقديم دروس حول التحرش والاعتداء الجنسى على الأطفال، والتوعية به للطلاب المسجلين من رياض الأطفال حتى الصف السادس.
وفى معرض عرضها للقضية على مشرعى ولاية أيوا، فى مبنى «الكابيتول»، قالت «ميرين» إن الآباء لا يتحدثون دائمًا مع أطفالهم عن السلامة الجسدية الشخصية، لذا يجب إلزام المدارس بتدريس ذلك، مضيفة: «يخشى كثير من الآباء خطر الغرباء، لكن فى ٩٠٪ من الأحيان، لا يكون الغرباء هم من يؤذى الأطفال».
وانتقدت «ميرين» ما يواجهه التشريع من عقبات فى ولاية أيوا، من المشرعين الذين يترددون فى إلزام المدارس بتدريس مادة أخرى، أو توزيع تفويض غير ممول، خاصة مع طرح تساؤل حول الجهة التى ستقدم التعليم، واشتراط بعض الولايات أن يكون ذلك من قِبل جهات إنفاذ القانون، أو الإخصائيين الاجتماعيين فى المدارس، على حد قولها. ولتخفيف المخاوف بشأن التكلفة التى ستتكبدها المدارس لوضع مناهج دراسية مناسبة، تعمل «ميرين» على توفير مناهج دراسية مجانية.
وتقدم المزيد من الأطفال ببلاغات، وسُجن المعتدون عليهم فى الولايات التى سُنّ فيها «قانون إيرين» بالفعل، بما فى ذلك نيويورك. ويُلزم مشروع القانون بتثقيف طلاب المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية حول التحرش والاعتداء الجنسى.
وبموجب التشريع المقترح فى أيوا، يُعدّ مدير إدارة التعليم فى الولاية إرشادات نموذجية، ويوزعها على المناطق التعليمية الحكومية، بالإضافة إلى المدارس غير الحكومية المعتمدة والمدارس المستقلة، بشأن التوعية بالاعتداء الجنسى على الأطفال والوقاية منه، لتثقيف الطلاب حول الوقاية من الاعتداء الجنسى على الأطفال، من خلال أساليب تشمل المناقشات والأنشطة والكتب والمتحدثين الضيوف.
وتتضمن الإرشادات كذلك تزويد الطلاب بالمعرفة، وتشجيعهم على تنبيه أى شخص فى حال لمس الطالب بشكل غير لائق، وتثقيفهم حول «اللمس الآمن» و«اللمس غير الآمن»، بالإضافة إلى «الأسرار الآمنة» و«الأسرار غير الآمنة»، وكذلك حول كيفية الابتعاد عن المعتدى، والإبلاغ عن أى حادثة فورًا.

بعض الأسرار لا ينبغى كتمانها
بالتزامن مع وجود ٤٢ مليون ناجٍ من الاعتداء الجنسى فى مرحلة الطفولة بالولايات المتحدة، يقام الكثير من الفعاليات فى كل ولاية تقريبًا، بهدف التثقيف والتوعية، بالإضافة إلى سلسلة من التقارير والمقالات التى تنشر فى وسائل الإعلام الأمريكية، لطرح أساليب للتقليل من حوادث العنف الجنسى، وتوصيات لقراءة كتب تتضمن معرفة حول تلك القضية المؤلمة.
قد يكون التحدث مع الأطفال حول كيفية حماية أنفسهم من التحرش الجنسى مُرهقًا، لذا قد يساعد استخدام بعض الكتب على بدء حوارات بالغة الأهمية مع الأطفال والمراهقين أو حتى الكبار حول ما هو مناسب، والحدود الآمنة، وكيفية الحفاظ على السلامة.
ويعد التحرش الجنسى بالأطفال بشكل خاص أمرًا شائكًا مع صغر السن، وعدم فهم الكثير من الإشارات، واستخدام المتحرش الحب والحنان لإحكام قبضته على الطفل الذى وضعه فى مرمى أهدافه كضحية. ومع اختلاف كل طفل عن الآخر، تتيح القراءة عن الاعتداء الجنسى فرصةً للناجين وحلفائهم للتعلم والتعافى، ورفع مستوى الوعى حول الاعتداء والتحرش الجنسيين، سواءً كانت قراءة مذكرات ومقالات شخصية كتبها ناجون، أو كتب غير روائية تُقدم معلومات حول هذا الموضوع، أو روايات تُساعد على الشفاء والتعافى.
وللكتب القدرة على تسليط الضوء على مواضيع صعبة، ومساعدة الناجين من الجنسين على الشعور بأنهم مسموعون، مع تزويد الآباء والمحيطين بالمعرفة اللازمة لدعمهم، سواء من خلال القصص الشخصية، أو رؤى الخبراء، أو الأدبيات التى تُركز على المناصرة.
ويعد الكتاب الأسترالى «بعض الأسرار لا ينبغى كتمانها»، من تأليف إخصائية السلامة الجسدية جاينين ساندرز، أبرز هذه الكتب، منذ صدوره فى يناير ٢٠١١ عن دار نشر «إيديكوت تو إمبور بابلشينج»، فى ظل تركيزه على قضية التحرش الجنسى بالأطفال، وكيفية حمايتهم من اللمس غير اللائق.
تقول المؤلفة إن الآباء والأمهات يعلّمون أطفالهم السلامة خلال السباحة فى الماء أو السير فى الطرق. لكن كيف يعلمونهم سلامة جسمهم بطريقة لا تُخيفهم ولا تُواجههم؟ ذلك هو ما يقدمه هذا الكتاب للآباء والمعلمين ومقدمى الرعاية الاجتماعية والصحية، من خلال طرح موضوع «اللمس الآمن» و«اللمس غير الآمن»، وذلك بطريقة غير مُهددة ومناسبة لأعمارهم.
وتُساعد الملاحظات الشاملة للقارئ وأسئلة النقاش فى نهاية الكتاب كلًا من القارئ والطفل عند مناقشة القصة. ويعمل الكتاب بصفة عامة على ضمان تزويد الأطفال بالمعرفة اللازمة حال تعرضهم للمس غير اللائق. فمنذ أول لمسة غير آمنة، سيتعلم الطفل إخبار شخص بالغ موثوق به، والاستمرار فى إخباره حتى يصدقه الآخرون. لذا هذا كتاب يحتاج جميع الأطفال إلى سماعه، وهو متوافر بـ٧ لغات هى: الإنجليزية والإسبانية والألمانية والصينية واليابانية والإيطالية والفرنسية.
ويتضمن الكتاب الأسترالى تعليم السلامة الجسدية، المعروفة أيضًا بالسلوكيات الوقائية، أو تعليم الوقاية من التحرش الجنسى بالأطفال، أكثر بكثير من مجرد التركيز على خطر الغرباء، ففى الواقع، ٩٥٪ من الأطفال الذين تعرضوا لاعتداء جنسى يعرفون المعتدين، بينما ٥٪ فقط غرباء.
ووفقًا للكتاب أيضًا، من الضرورى أن يتعلم الأطفال ضرورة عدم كتمان الأسرار التى تُشعرهم بالسوء أو عدم الارتياح، مؤكدًا أنه «من الأفضل عدم الاحتفاظ بالأسرار عن الأم أو الأب»، خاصة أن مشكلة الأسرار هذه تعد الأداة الرئيسية التى يستخدمها المتحرشون بالأطفال لضمان صمت ضحاياهم حيال الاعتداء.
وينبه الكتاب إلى أن ضمان كتمان السر يعد أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة للمعتدى، الذى يلجأ فى الوقت ذاته إلى تهديد ضحيته، والعمل على ألا يصدقه أحد، وذلك كوسيلة للسيطرة عليه وإجباره على الصمت. لكن من خلال التثقيف حول السلامة الجسدية، سيتعلم الآباء والأطفال أهمية عدم وجود أسرار بينهم.
وتشير المؤلفة فى كتابها إلى أنه يجب على الآباء ومقدمى الرعاية الانتباه إلى علامات التحرش الجنسى لدى الأطفال وسلوكيات الاستمالة، التى غالبًا ما تُركّز على أنفسهم وعلى أطفالهم، معتبرة أن الإجابة عن سؤال: «كيف أحمى أطفالى من التحرش الجنسى؟» بسيطة.
وتجيب: ثقفهم حول السلامة الجسدية منذ الصغر، استخدم دائمًا الأسماء الصحيحة لأعضائهم التناسلية. تأكد من أنهم يعرفون أن الأجزاء التى تغطيها ملابس السباحة تُعرف باسم «الأعضاء التناسلية الخاصة». يحتاج الأطفال إلى الشعور بالأمان ومعرفة أن «الخاصة» تعنى «خاصة» وفقط، وبالتالى لا يجوز مشاركتها. هذا درس قيّم يمكن أن يمنع التحرش بالأطفال. عندما تُعلّم الطفل أن جسده ملك له، ستتعزز ثقته بنفسه من خلال المعرفة.
ويتضمن تعليم سلامة الجسد أيضًا تعليم طفلك أنه لا يجوز لأحد لمس أعضائه الخاصة، وإذا فعل، فعليه إخبار شخص بالغ موثوق به حتى يُصدقه، وفق مؤلفة الكتاب، مضيفة: «التحرش الجنسى بالأطفال أمر شائع جدًا، إذ تتعرض فتاة من كل ٣ فتيات وفتى من كل ٦ فتيان تقريبًا لاعتداء جنسى قبل بلوغهم الثامنة عشرة».
وتشدد المؤلفة على أنه يمكن المساعدة فى الحد من إساءة معاملة الأطفال بتعليمهم الحدود الاجتماعية والجسدية، وأن بعض الأجزاء غير مخصصة للمشاركة، إذ يجب أن يكون الطفل قادرًا على النطق بصوت عالٍ وبقناعة تامة: «جسدى ملكى» و«أنا سيد جسدى» و«أنا من أتحكم فيه».

جسدى ملكى
كسابقه، يعد الكتاب الأمريكى «جسدى ملكى» من الكتب المهمة حول قضية التحرش الجنسى، خاصة أنه من تأليف جيل ستاريشيفسكى، التى تعمل كمدعية عامة قاضت مئات من مرتكبى الجرائم الجنسية، سعيًا لتحقيق العدالة لضحايا إساءة معاملة الأطفال.
الكتاب الذى صدر فى سبتمبر ٢٠٠٩، عن دار النشر المتخصصة «سيفتى ستار ميديا»، ونال استحسان النقاد، يتحدث إلى الأطفال بشروطهم الخاصة، ويضع حدودًا لهم بحساسية. وبأسلوب شيق وغير مُهدد، يُعلّم هذا الدليل الأطفال أنه عندما يتعلق الأمر بأجسادهم، هناك بعض الأجزاء التى لا يجب أن يراها أحد، مع ضرورة إبلاغ أحد الوالدين أو المعلم، إذا لمسهم أحدهم بشكل غير لائق فى هذه الأجزاء.
وتروى المؤلفة فى كتابها قصة طفل تعرض للمس غير لائق من صديق عمه، وتُقدّم عبرة أخلاقية قوية عندما يكشف الطفل عن الجانى، فيُشيد الوالدان بشجاعته، لتُطمئن هذه القصة الصغار بأن التحرش الجنسى ليس خطأهم، وأن الطفل يستحق الإشادة عندما يتحدث علنًا.
وفى قسم بعنوان «اقتراحات للراوى»، يقدم الكتاب نصائح للآباء حول كيفية التطرق لهذا الموضوع، لتسهيل نقاش مريح بشأنه بعد ذلك، ما يُساعد على منع حدوث ما لا يُصدّق لأى طفل، بفضل القافية المُلهمة والرسوم التوضيحية الجميلة.
وكرسالة مُقنعة ومُلهمة حول الصواب والخطأ، يُقدّم هذا الكتاب القصير على شكل قصة، ويرويه طفل صغير بأبيات شعرية مقفاة، لتشجيع الأطفال الذين تعرضوا للتحرش الجنسى على التحدث إلى شخص يثقون به.
ويهدف الكتاب إلى بدء نقاش حول موضوع قد يكون مزعجًا للآباء، لكنه بالغ الأهمية للأطفال، إذ لا يعرف الكثير منهم ما إذا كان عليهم إبلاغ شخص ما، أو كيف يفعلون ذلك عند لمسهم بشكل غير لائق، ويُطمئن الكتاب الصغار بأنهم ليسوا مسئولين عما يتعرضون له، فهم الضحايا وليسوا الجناة.

نحن نصدقكم
يركز الكتاب الأمريكى «نحن نصدقكم: ناجون من الاعتداء الجنسى فى الحرم الجامعى يتحدثون علنًا»، من تأليف آنى كلارك وأندريا بينو، المتخصصتين فى دعم الناجين من التحرش والعنف الجنسى، على التوعية بهذه القضية فى سن المراهقة تحديدًا.
وتكشف المؤلفتان، بين دفتى الكتاب الصادر فى أبريل ٢٠١٦ عن دار النشر «هولت بيبرباكز»، عن أن أكثر من واحدة من كل ٥ فتيات فى سن المراهقة، و٥٪ من الذكور فى نفس السن، يتعرضون لاعتداء جنسى أثناء الدراسة الجامعية، وبعض الناجين يتقدمون بشهاداتهم، والبعض الآخر لا يفعل.
وفى الكتاب، يشارك طلاب من مختلف الكليات والجامعات، الكبيرة والصغيرة، العامة والخاصة، شديدة الانتقائية والأقل، تجاربهم فى الصدمات النفسية والتعافى، والنشاط اليومى، ممثلين تنوعًا فى الأعراق والخلفيات الاقتصادية والعائلية، والهويات الجنسية، وحالات الهجرة، والاهتمامات والقدرات، والحب، ليشكلوا بمثابة عينة جريئة لا تقبل الجدل من الأصوات والقصص التى ينبغى أن تتحدث إلى الجميع.
وصف بعض النقاد كتاب «نحن نصدقكم» بأنه «أحد أهم كتب عام ٢٠١٦»، كتبته ناشطتان شابتان شجاعتان وقويتان ضد التحرش والعنف الجنسى فى الحرم الجامعى،مع تضمينه العديد من الإحصائيات الصادمة، إلى جانب قصص الناجين من التحرش الجنسى الأقوى بكثير من هذه الإحصاءات، وفق صحيفة «أوبزرفر» البريطانية.
وقالت صحيفة «هافينجتون بوست» الأمريكية عن الكتاب: «ينبغى أن يقرأه الآباء، وطلاب المرحلة الثانوية، وموظفو الجامعات، ومسئولو إنفاذ القانون، سواء الشرطة أو المدعون العامون. يجب أن تكون قراءته إلزامية للجميع، فلا أحد بمنأى عن مخاطر التحرش والاعتداء الجنسى».
تعال وأخبرنى
يمكن وصف الكتاب البريطانى «تعال وأخبرنى»، الذى صدر فى يونيو ٢٠١٠ عن دار نشر «هابى كات بوكس»، للباحثة والمؤرخة هيلين هوليك، بأنه مقدمة للسلامة الشخصية للأطفال الصغار، مع تركيز رسالته الأساسية على ضرورة أن يخبرالطفل الشخص المسئول عنه قبل الذهاب إلى أى مكان مع أى شخص. ويعد هذا المؤلَف من الكتب المهمة التى تُعزز التواصل بين الطفل ووالديه، دون إثارة القلق. وألّفته الكاتبة هيلين هوليك لابنتها خصيصًا كى تشرح لها كيفية الحفاظ على السلامة بطريقة مطمئنة تتناسب مع سنها الصغيرة.

الاعتداء الجنسي.. كيف تتعامل معه؟!
يعتبر كتاب «الاعتداء الجنسى.. كيف تتعامل معه؟!»، الذى صدر فى أغسطس ٢٠٢٢، للطبيب النفسى الأمريكى بنيامين ويليامز، بمثابة دليل شامل للناجين من الاعتداء الجنسى وصدمات الطفولة، خاصة أنه «للأسف، نعيش فى عالم يتعرض فيه الأطفال والنساء للاعتداء الجنسى»، وفق المؤلف.
يقول «ويليامز» إنه طرح هذا الكتاب لمساعدة ضحايا التحرش والاعتداء الجنسى من خلال سرد الكثير من المعلومات العملية التى تحتاجها الضحايا للتعافى بسرعة والمضى قدمًا فى حياتهم، ومن ناحية أخرى، لو كان القارئ لم يتعرض إلى أى من أشكال العنف الجنسى، فيجب عليه ألا يترك حذره، فقد يكون هدفًا، وإذا لم يكن فيجب عليه قراءة الكتاب حتى يتمكن من مساعدة أو دعم من تعرضوا للإساءة، سواءً كانوا بالغين أو أطفالًا.
ويشير إلى أن الضحايا ليسوا مضطرين للانتحار لمجرد أنهم تعرضوا للتحرش أو الاعتداء الجنسى أو الإساءة، لأنه يمكن التعافى من الصدمات، من خلال ما أسماه بـ«تقنيات التأقلم»، والتى تحدد طرقًا للتعامل مع التحرش الجنسى، سواءً من الأقارب أو الغرباء، إلى جانب إمكانية تعلم العائلة أو المعلمين كيفية دعم من تعرضوا للإساءة الجنسية.

غير مثبت
صدر كتاب «غير مُثبت: التحرر من قبضة الاعتداء والإساءة الجنسية»، فى يونيو ٢٠١٠، عن دار نشر «تاسورا»، من تأليف جرانت واتكينز، أحد الناجين من التحرش الجنسى، الذى يروى فيه بثباتٍ الأهوال التى مرّ بها، والرحلة الشجاعة التى خاضها، ويبدد المعتقدات السائدة بأن الاعتداء أو التحرش الجنسى لا يتعرض له الذكور وتتعرض له الفتيات فقط.
ويتحدث «جرانت» عن إرهاق مقدمى الرعاية والتوعية بالاعتداء الجنسى والوقاية منه، مؤكدًا أنه بعد تعرضه للاعتداء الجنسى، كُسر جزء منه وانكسرت روحه. لكنه كان يعلم أنه لكى يتغلب على خوفه، عليه أن يواجهه.
ومع أن «جرانت» تعافى على مدى سنوات، يروى هذا الكتاب رحلته التى استمرت ٤ أيام إلى منزل طفولته، حيث واجه ماضيه، والرجل الذى تحرش به واعتدى عليه. وساعدت الذكريات التى استُثيرت خلال الرحلة «جرانت» على فهم كيف أثرت تجاربه فى النشأة على ثقته بنفسه، وقدرته على التعافى من الإساءة الجنسية.
قدمت الكاتبة ليزلى بيتشولد، فى كتابها «إساءة معاملة الأطفال: قصة حقيقية لناجية من اعتداء جنسى»، الذى صدر فى مايو ٢٠٢٢، معلومات قيّمة حول الإساءة الجسدية والجنسية والنفسية، وكيفية حدوثها فى المنزل والمجتمع، متطرقة إلى خدمات حماية الطفل، والقوانين العامة، بأسلوب سهل القراءة. وتروى «ليزلى» فى كتابها قصة بروك نولان، وهى فتاة تتعرض لاعتداء جنسى من والدها، وكيف تمكنت من البوح بما يحدث لها حتى حصلت على حكم قضائى ضد هذا الوالد.

من حقى أن
ما زلنا مع كُتب الناجيات من التحرش والاعتداء الجنسى، وتحديدًا تشيسى بروت، فى كتابها: «من حقى أن: قصة ناجية من اعتداء جنسى فى المدرسة الثانوية والعدالة والأمل»، الذى صدر فى مارس ٢٠١٨، عن دار نشر «مارجريت ماكيلديرى»، وتروى فيه قصتها المؤلمة والمؤثرة عن الاعتداء الجنسى والعدالة والشفاء.
تقول «تشيسى» إن الأرقام مرعبة، فما يقرب من واحدة من كل خمس فتيات تتراوح أعمارهن بين الرابعة عشرة والسابعة عشرة، كانت ضحية تحرش جنسى أو محاولة اعتداء جنسى، مضيقة: «فى عام ٢٠١٤، كنت طالبة فى السنة الأولى بمدرسة سانت بول، وهى مدرسة داخلية مرموقة فى نيو هامبشاير، حيث اعتدى علىّ طالب فى السنة الأخيرة جنسيًا كجزء من لعبة».
وتروى كيف أبلغت الشرطة بشجاعة عن هذا الاعتداء، وشهادتها ضد المعتدى فى المحكمة، ثم مواجهتها رد فعل عنيفًا غير متوقع من مجتمع مدرستها الذى كانت تثق به سابقًا، مؤكدة أنها كشفت عن هويتها لمساعدة الناجين الآخرين على التعبير عن أنفسهم.
وترى أن هذه المذكرات أكثر من مجرد سرد لحدث مروع، بل بمثابة عدسة مكبرة للمؤسسات التى تغض الطرف عن مثل هذا السلوك، وللمجتمع الذى يلوم الضحايا بدلًا من الجناة، مقدمة حلولًا حقيقية وقوية لقلب ثقافة التحرش والعنف الجنسى رأسًا على عقب.