«النص».. مسلسل ضد الملل و«الحشو»

لا يستبعد أن يكون عبدالعزيز النص شخصية غير حقيقية، حيث إن فترة العشرينيات شهدت انتشارًا كبيرًا لنشر مذكرات المهمشين فى المجتمع المصرى المحتل من القوات البريطانية، حيث يبرز سوء الأحوال السياسية قصصًا مخفية عن بغايا وقتلة وسارقين، ولكن معظمها حكايا تستحق القراءة والمشاهدة من أجل المعرفة والتمعن فى أحوال البلاد منذ قرن تقريبًا، وهنا أكد الكاتب أيمن عثمان قضاءه 3 سنوات كاملة فى التدقيق والتحقق حول كتاب مذكرات نشال من تأليف المعلم إبراهيم النص، الذى نشر للمرة الأولى فى نهاية عشرينيات القرن الماضى وأوائل الثلاثينيات فاستعرض الكتاب حال سكان الشوارع الخلفية وحياتهم اليومية ومفرداتهم وأسباب تخفيهم عن عيون الحكومة والناس والعمل فى الدراء.
فى حلقات خفيفة ذات رتم سريع بعيدًا عن الملل والتطويل وإقحام أحداث كنوع من الحشو غير الضرورى قدم فريق عمل رائع مسلسلًا يحمل نفس عنوان الكتاب «مذكرات نشال» واختصارًا له النص، مسلسل النص بطولة أحمد أمين، أسماء أبو اليزيد، صدقى صخر، عبدالرحمن محمد، حمزة العيلى، إخراج حسام على.

تدور أحداث المساسل حول المعلم عبدالعزيز النص/ أحمد أمين فى دور اللص التائب، الذى يعمل كومساريًا فى أتوبيسات هيئة النقل العام، حيث يحاول طيلة الوقت أن يتجنب ما اعتاد عليه من استخدام خفة يده فى النشل عدا مرات قليلة تحدث أثناء ممارسة عمله أن يرد الأشياء التى تم سرقها لأصحابها باستخدام هذه الخفة حتى يوم أصيب شقيقه بطلق نارى أثناء مداهمة البوليس مقر المناضلين السرى، فلابد من توفير مبلغ كبير لعلاج محمود شقيقه وما زاد الطين بلة أن يتم طرد النص من عمله، فليس هناك مفر من العودة إلى النشل، ومن هنا يتعرف على عدة أشخاص لديهم قابلية لتكوين عصابة صغيرة تختص فى سرقة من يستحق كما لو أنه أرسين لوبين فيستعين برسمية- أسماء أبواليزيد السمراء الفاتنة ذات الخبرة فى عالم الذكور والنصب عليهم، كما يأتى ضيوف إلى منزله «أم وولدها» فى محاولة لاستجداء النص فى عمل زقزوق الشاب الصغير بهيئة النقل العام- عبدالرحمن محمد وبالفعل ينضم زقزوق إلى العمل بالعصابة وقد أعطاه وزنه الثقيل قربًا وحميمية كما يشعر المشاهدون عند ظهور الفنان الكبير حسن أتلة فى مشاهده الكوميدية التى تعتمد على خفة ظله، ويعود النص إلى صديق قديم يدعى درويش- حمزة العيلى وهو متلعثم فى حديثه حيث يثير الضحك حتى وإن كان يتحدث بجدية.
كلهم رائعون، نجح السيناريو من عبدالرحمن جاويش وسارة هجرس ووجيه صبرى فى إتقان المعالجة الدرامية للمذكرات ونقلها إلى الشاشة بسلاسة وحرفية فى الحفاظ على روح الكتاب الأصلى مع إضافة عناصر التشويق والفكاهة وفهم الرسالة الأساسية للمذكرات والحفاظ على الشخصيات الرئيسية وفهم أبعادها النفسية وتطورها خلال الأحداث.
المسلسل من إنتاج تامر مرتضى، رئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب لشركة «أروما ستوديو» للإنتاج الفنى، والتى قدمت عددًا من الأعمال الدرامية الناجحة، مثل الصياد ولعبة إبليس والخروج.. وهذا العمل حديث مقال اليوم.